الثلاثاء ، 25 يوليو 2017 ، الساعة 12:38 بتوقيت مكة المكرمة
الرئيسية / مقالات / الحرب الامارتية على الاخوان المسلمين

الحرب الامارتية على الاخوان المسلمين

علي الامين السويد – سوريا مباشر 

يلاحظ الكثيرون تبني دولة الامارات العربية المتحدة بالدرجة الاولى، و المملكة العربية السعودية بدرجة لا تقل عن الامارات و لكنها صامتة، و اكثر هدوءاً، لمواقف قد يرونها متناقضة، و ربما غير مفهومة تخص قضايا عربية ساخنة مسرحها ليبيا، و مصر، و سورية، و اليمن، و علاقة هاتين الدولتين بكل من قطر، و ايران، و الى حد ما العلاقة تركيا . و كسوريين قد يهتم البعض كثيرا لحقيقة هذا السلوك، و يود له يعرف له قاعدة ينطلق منها لفهم ما يدور حوله. و تعتبر النقاط الثلاث التالية من أهم الملاحظات “السورية الشعبية”على السلوك الاماراتي و السعودي:
1. اسقاط الرئيس المصري السابق محمد مرسي كان جُهدا إماراتيا – سعوديا صرفاً، و هو الذي دعم الثورة السورية.
2. دعم أو غض البصر عن الرئيس المصري السيسي صنيعة الامارات و السعودية الذي تبين أنه ليس عنده مشكلة مع نظام الأسد.
3. معاداة الامارات و السعودية لتركيا و قطر و هما دولتان اللتان تتدخلان في سورية ضد الأسد بشكل و اضح.

لا يحتاج الباحث لكثير من العناء ليكتشف أن القاسم المشترك بين النقاط الثلاث السابقة هو “حركة الاخوان المسلمين”، و التي تعتبرها الامارات العربية المتحدة، و كذلك المملكة العربية السعودية مصدر الشرّ، و سفير الاستعمار الايراني في المنطقة.
فالإمارات تعلم، و تؤمن بأن الاخوان المسلمين تنظيم أيديولوجي منغلقٌ نافٍ للآخر، وهو مكيافلي السياسة، بمعنى أنه مستعد أن يعقد أي تحالف، مع أي قوة في العالم، في أية لحظة، في سبيل الوصول الى السلطة التي سيستخدمها لدعم مشروعه الخاص الموظفِ لأتباعه دون غيرهم، حتى ولو وصل الامر بهم الى قطع رغيف الخبز عمن لا ينضوي تحت راية حركتهم.

و كمثال على التحالفات المثيرة للجدل، تحالف حركة الاخوان المسلمين مع ما يسمى الثورة الاسلامية في ايران. حيث تعتبر حركة الاخوان المسلمين نفسها الاب الروحي لهذه “الثورة الاسلامية” كما يسمونها هم، و في المقابل تعترف قيادة ملالي إيران بفضل الاخوان المسلمين عليهم، و تخصهم بعلاقات مميزة، وفوق العادة.
و كمثال مادي عن العلاقة العضوية بين الاخوان المسلمين، و نظام الملالي القائد لما يسمى الثورة الاسلامية هو ما حصل في مصر فور وصول الاخوان الى قمة هرم السلطة فيها.
فمصر حسني مبارك كانت تقاطع ايران دبلوماسياً، و تحرم سفن الاخيرة من استخدام قناة السويس. و ما إن تسلم الاخوان المسلمين الحكم في مصر حتى:
1. أعاد الرئيس السابق محمد مرسي العلاقات الدبلوماسية مع ايران فور تسلمه للسلطة، و سمح للسفن الايرانية عبور قناة السويس الى سورية، على أمل بأن ايران ستدعم دولة يقودها الاخوان في سورية. و هذا ما أثبتته تصريحات فاروق طيفور بأن ايران كانت تفاوض الاخوان في سورية حول ذلك، و حين وجدت انهم بدون قوة تضمن تحقيق أي مخطط، تريثت قليلا.

2. قام الرئيس محمد مرسي بزيارة إيران بحجة حضور المؤتمر الاسلامي  في حين كان الرئيس السابق محمد حسني مبارك قد قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران منذ توليه السلطة.

3. في قمة مكة، اقترح مرسي تشكيل لجنة دولية رباعية تتكون من السعودية، و ايران، و تركيا و مصر لحل الازمة السورية، و بهذا يكون مرسي يحاول تشريع تدخل ايران في الشؤون العربية في المنطقة، و هذا أمر لا يمكن القبول به من دولة تعتبر عربية. و هنا تجدر الاشارة الى أن ثلاثا من الدول التي اقترحها مرسي تدعم الاخوان .

لذلك و لغير ذلك، قررت الامارات و السعودية اسقاط حكم الاخوان في مصر، و كان لهما ما أراداه و بكل سهولة.

و هنا أبدأ بتوضيح بعض الاشكالات في فهم المواقف الاماراتية و السعودية التي قد يراها البعض متناقضة، و منها:
كيف يتم فهم قضية ان مرسي قد صرح بدعم الثورة السورية، و اسقاط الاسد، حتى أنه رفع علم الثورة السورية، و أن السعودية و الامارات أسقطتاه ، وهما بذات الوقت يريدان اسقاط الاسد حسب زعمهما، و هما بنفس الوقت يدعمان السيسي الذي لا يريد اسقاط الاسد؟
الجواب جداً بسيط. السعودية و الامارات اسقطتا حكم الاخوان في مصر، و نصبتا حاكماً يكره الاخوان، و يخشى عودتهم لذلك هو الان منشغل بضمان فناء التنظيم، و هكذا تكون النافذة التي تأتي منها الريح من مصر قد أغلقت.
أما كون مرسي قد صرّح بدعم الثورة السورية، فالحقيقة هي أن مرسي ينظر الى الثورة السورية على أنها ثورة الاخوان المسلمين فقط، و هو حين يصرح بدعم الثورة السورية انما يصرح بدعمها على انها اخوانية و ليست سورية.

و لكن السيسي بدأ يأخذ مواقفاً تبتعد عن الامارات و السعودية؟
هذا الامر و بالرغم من اهميته، انما هو ليس مصيرياً و لا يهدد وجود النظامين في الامارات و السعودية من وجهة نظر القيادتين هناك. و المهم جدا هو أن السيسي يقوم بدوره في محاربة الاخوان على اكمل وجه، وهذا هو المطلوب منه لا أكثر و لا أقل. أما اقترابه من ايران، إن بدت ملامحه، فتستطيع السعودية و الامارات ثنيه عن ذلك بلمح البصر كلما اقتضى الامر أن يفعلا ذلك.

لماذا تعادي الامارات قطر و تركيا؟
السعودية و الامارات تعاديان قطر لانها، بالاضافة لدعمها لتنظيم القاعدة المدعوم ايرانيا، تعتبر الداعم الاكبر لحركة الاخوان المسلمين في العالم ، و تعاديان تركيا لان حزب العدالة و التنمية “بالنسبة للإمارات و السعودية ” هو حركة الاخوان المسلمين بالنسخة التركية.

كيف نقتنع بأن الامارات تعادي ايران، وهي تقيم علاقات شبه طبيعية معها؟
لا تستطيع الامارات الدخول في مواجهة علنية مباشرة مع إيران، و لكنها واثقة من قدرتها على المساهمة في قص أذرعها في المنطقة، بالطرق الدبلوماسية المدججة بالمال، وقد نجحت في ليبيا، و مصر، و الاردن، وهي الآن تشارك مع السعودية في ضرب الحوثيين في اليمن.

أخـــيراً
الامارات، أو السعودية، أو أي بلد في العالم، تقدم مصالحها الوطنية فوق كل اعتبار، مهما كان ذلك الاعتبار انسانيا أو عاطفيا، و هاتان الدولتان تريان أن تنظيم الاخوان المسلمين تنظيم أممي مخترق للحدود، و مستعد أن يتحالف مع أي دولة في العالم تحقق له أهدافه السلطوية حتى ولو كانت إيران أو اسرائيل أو تنظيم القاعدة الذي اساسا بني على شخصيات اخوانية في غالبه، لذلك تعتبر معركة القضاء على هذا التنظيم معركة وجود.

Print Friendly

رابط مختصر:

تعليق واحد

  1. عزيزي الكاتب ومع الاحترام سؤالي هل حلال على السعودية والامارات وغيرها أن توقع اتفاقيات وتتعاون وتنفذ ما يحلو لها وتتدخل هنا وهناك وتطيح بدول وتنصر فئات على حسام فئات أخرى وتبني اقوى العلاقات مع ايران وروسية وحتى إسرائيل والناتو وتساعد في قتل الشعب السوري واليمني الليبي والعراقي السني قبل الشيعي وتدعم اعتى إرهابيين رسميين طاغوتيين السيسي وحفتر والسعودية التي تؤوي الرئيس المخلوع التونسي ابن علي الذي كان يحارب عودة الدين والشريعة الى تونس والامارات التي تحمي وتؤوي بيت وعاوئل ال الأسد ومخلوف الذين دمروا سوريا وسجل السعودية والامارات حافل بمئات بل آلاف الوقائع والامارات التي تبني اقوى وامتن العلاقات مع ايران التي تحتل الجزر الإماراتية منذ عقود كل هذا وغيره حلال واليوم يحاصرون قطر الشقيقة برا وبحرا وجوا ويقطعون الارحام ويفسدون الحرث والنسل والله لا يحب الفساد فهل هذا حلال عليهم وحرام على الاخوان المسلمين وحركة حماس ومذا فعلوا وما هي الجريمة الفادحة التي ارتكبوها قياسا على سجلات السعودية والامارات الحافل بكل المساوئ والمهازل والممارسات الخيانية بحق الامة والقدسات والثوابت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *