الجمعة ، 22 سبتمبر 2017 ، الساعة 10:34 بتوقيت مكة المكرمة
الرئيسية / أخبار رئيسية / “برهان غليون” لـسوريا مباشر: “جولة سليماني في حلب رد على الروس الذين أعلنوا سقوط المدينة وتركيا صاحبة مبادرة في القضية السورية”

“برهان غليون” لـسوريا مباشر: “جولة سليماني في حلب رد على الروس الذين أعلنوا سقوط المدينة وتركيا صاحبة مبادرة في القضية السورية”

عبدالله البشير – سوريا مباشر
بعد سقوط مدينة حلب شهدت الساحة السياسية متغيرات جديدة داخليا وإقليما، تبعها “إعلان موسكو” الذي ضمّ كلا من “روسيا وتركيا وإيران”، تلته دعوات روسية لمؤتمر في الأستانة بكازاخستان يجمع المعارضة والنظام السوري، وفي لقاء لشبكة سوريا مباشر مع المفكر السوري المعارض أستاذ علم الاجتماع في جامعة السوربون الدكتور “برهان غليون” ورئيس المجلس الوطني السابق أوضح فيه النقاط والمتغيرات في المشهد الحالي من خلال إجابته على أسئلة الشبكة.

 

1-الجنرال قاسم سليماني ظهر في صور حديثة متجولا في حلب، ماهي الرسالة التي تريد إيران إيصالها للدول المساندة للثورة السورية من هذه الصور؟

 غليون: تجول قاسم سليماني في شوارع حلب المحتلة يهدف إلى الايحاء بأن إيران انتصرت في سورية، وأن حلب أصبحت من مقتنياتها ومفتوحة لها، يتمشى فيها جنرالاتها بكل أمان، لكن الواقع أن هذه الخطوة هي رد على الروس الذين أعلنوا أن سقوط حلب كان على يديهم، واستبعدوا أن يتركوا الميليشيات التابعة لطهرن تتحكم بأحيائها الشرقية، بمعنى ما كان تجول سليماني ترضية معنوية للرأي العام الايراني لقاء خسارتها السيطرة على حلب لصالح موسكو بعد أن شاركت في إسقاطها من يد مقاتلي المعارضة.

2-الحاضنة الحقيقة للمعارضة السورية تتمثل بتركيا، ما الخطوات التي يجب للمعارضة السورية أن تتخذها في بناء عمل سياسي أكثر فعالية بالتعاون مع دولة على تماس مباشر مع الثورة السورية مثل تركيا، وهل قطر والسعودية بذات الأهمية؟

غليون: كل الدول مهمة، والدول العربية بشكل خاص، وليس هناك تناقض في تقدير وتثمين مواقف جميع الدول التي قدمت الدعم للشعب السوري، وهي تتعاون مع بعضها ولا خلاف فيما بينها على تقديم الدعم. لكن في الواقع الراهن، تركيا كدولة إقليمية رئيسية أصبحت هي صاحبة المبادرة في القضية السورية والمفاوض الرئيسي مع الأطراف الحليفة للأسد، روسيا وإيران، على الأٌقل منذ إعلان موسكو الثلاثي الأسبوع الماضي.

وهي تنسق مع العديد من الفصائل المسلحة، وتستطيع أن تتحاور مع الائتلاف الموجود على أراضيها لإيجاد أفضل صيغة للتعاون.

3-روسيا تمارس دور الوصي على نظام الأسد حاليا، كيف يفسر هذا الدور هل هو دور قائم على المصالح فقط، أم ضغط للحصول على نفوذ ضمن الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط؟

غليون: النفوذ هو مصالح استراتيجية وقد تكون اقتصادية أيضا وسياسية، ليس هناك تناقض، وقد انتزعت موسكو دور الوصاية أو الانتداب بحكم الامر الواقع على سورية لأنها غامرت بالتدخل وإرسال قواتها وشاركت في القتال مع النظام وأنقذت الاحتلال الايراني لسورية من الانهيار. فصارت القوة الأولى وصاحبة القرار في البلاد.

4-منافسة روسية إيرانية تشهدها سوريا، كيف يمكن لدولة مثل روسيا التعامل مع إيران مع الحفاظ على دورها السيادي في المنطقة؟

غليون: لا تقلق روسيا تعرف تماما كيف تتعامل مع إيران، وهي تلقن كل يوم طهران درسا في التواضع واحترام موازين القوى كما تفعل مع الأسد. الصراع بين موسكو وطهران حقيقي بسبب اعتقاد طهران أنها ذات الأسبقية في إخضاع سورية وتحطيم دولتها ومجتمعها وبالتالي ينبغي أن تكون لها حصة الأسد في تقرير مصيرها. لكن روسيا تعتقد أنها هي التي انقذت مشروع الاحتلال الايراني ونظام الأسد من السقوط، وهي وحدها القادرة على حماية مصالح الطرفين ومنع انهيار النظام. وهذا صحيح بالرغم من أن استثمارات إيران في الحرب على الشعب السوري كانت أكبر وأطول.

5-مصلحة تركيا ككل ويعود بتفاهمات إيجابية تنعكس على الثورة السورية؟ وما دور المعارضة السورية السياسية بهذا الخصوص؟

غليون: بالتأكيد لولا التقارب الروسي التركي لخسرت أنقرة الكثير من نفوذها وضحت بالكثير من مصالحها ليس في سورية وحسب ولكن في تركيا نفسها. وتظل تركيا، حتى لو أنها خفضت سقف تطلعاتها في الملف السوري، دولة صديقة، ولها مصلحة في تعزيز موقف المعارضة، خاصة وأنها لا تزال لا تخفي اقتناعها بخطأ الرهان على إعادة تأهيل الأسد ونظامه، ولا تستطيع المعارضة ألا تأخذ رأي تركيا في الحسبان وتنسق معها، مهما كان الحال.

6-تراجع كبير للدور الفرنسي بخصوص الثورة السورية، ما تفسير عودة فرنسا للدائرة الضيقة في صناعة القرار السياسي في سوريا؟ وكيف لعب تنظيم “داعش” في صناعة هذا القرار؟

 غليون : الدور الفرنسي مثله مثل الدور الأوروبي عموما مرتبط بالدور الأمريكي وتراجعه سببه انحسار الاهتمام الامريكي بالقضية السورية وبشكل خاص بعد الدخول في الانتخابات الرئاسية وبانتظار استلام الرئيس الجديد السلطة رسميا وبلورة سياسته الشرق أوسطية، أوروبا لا تستطيع حتى الآن أن ترسم سياستها الدولية لوحدها وبشكل مستقل، وهي مرتبطة بالولايات المتحدة، على الصعيد العسكري من خلال حلف الأطلسي وعلى الصعيد السياسي معا، وواشنطن لا تخفي منذ أشهر طويلة أنها لم تعد معنية في سورية سوى بمواجهة داعش والإرهاب، وأنه لا مانع لديها من بقاء النظام في الوقت الراهن.

7-ختاما دكتور برهان، كيف يمكن للمعارضة السورية ممارسة عملها بفاعلية أكبر في ظل متغيرات الصراع الحالية وإعادة الثقة الدولية لها؟

 غليون: للأسف المعارضة السياسية السورية تفتقر إلى المؤسسات الفاعلة، وقد أظهرت ضعفا كبيرا في التعامل مع الواقع بفكر ابداعي واستراتيجية بعيدة المدى بقيت على مستوى رد الفعل، وظل خطابها صدى لأصوات الفصائل المسلحة العاملة حسب أجنداتها وخططها المحلية الخاصة، والمفتقرة إلى رؤية استراتيجية واحدة وإلى عمل منسق وطويل النفس.

أكثر مؤسسات المعارضة أظهرت فشلا كبيرا في مواكبة تضحيات السوريين في الجبهات العسكرية والسياسية والانسانية والإغاثية، وهي تحتاج في نظري إلى استقالات جماعية وإعادة تأسيس على قواعد عمل جديدة، ومن عناصر أثبتت قدرتها وجدارتها في الميادين المختلفة للعمل الوطني والثوري.

 

Print Friendly, PDF & Email

رابط مختصر:

تعليق واحد

  1. لقاء جيد وحوار يغني الفكر ويوضح خريجة الثورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *