الثلاثاء ، 25 يوليو 2017 ، الساعة 12:42 بتوقيت مكة المكرمة
الرئيسية / أخبار أخرى / سوريا.. أرض الصراع الأمريكي الإيراني

سوريا.. أرض الصراع الأمريكي الإيراني

ميديل إيست مونيتور – التقرير

فُسِرت الضربة الأمريكية، الخميس الماضي، ضد جماعة مسلحة تابعة لإيران في الصحراء غرب مدينة التنف، على أنها تصعيد كبير في الصراع السوري. سيزداد الحادث خطورة إذا ثبتت صحة التقارير التي تفيد بأن رجال الميليشيات العراقية ليسوا وحدهم، وأن هناك أيضًا أفراد عسكريون إيرانيون مستهدفون.

رغم الاحتجاجات الأمريكية، فمن الواضح أن هذه الضربة، بجانب ضربة صاروخ كروز على قاعدة الشعيرات الجوية في أوائل أبريل، تشيران إلى وجود تحول في السياسة المتعلقة بالصراع السوري. فيما يتعلق بالجنوب والجنوب الشرقي من سوريا، أسست الولايات المتحدة وجودًا عسكريًا على الأرض، لا تتمثل مهمته الرئيسية في محاربة تنظيم الدولة (داعش)، بل في مواجهة إيران ووكلائها عسكريًا.

هذه الاستراتيجية الأمريكية الضعيفة قد تعيق التدفق الإيراني على المدى القصير، لكن التصعيد الحتمي، ليس فقط في سوريا ولكن في جميع أنحاء المنطقة، لا يفشل فقط في حل القضايا الكامنة، لكن في الواقع تعمل المخاطر على تعميق الانشقاقات المتواجدة بالفعل، وكذلك خلق نقاط توتر جديدة.

الطريق إلى بغداد

تعتبر المنطقة الشمالية الغربية من بلدة التنف الجنوبية ذات أهمية عسكرية، حيث إن السيطرة عليها ستتيح فرصة الوصول الآمن إلى الحدود الأردنية، والأهم، الحدود العراقية. يُعد هذا أمر ذو أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لإيران، التي تتوق إلى إقامة طريق بري آمن من بغداد إلى دمشق.

رغم أن الخطط الاستراتيجية غير مؤكدة، إلا أنه سيكون من المنطقي بالنسبة لإيران أن تمتلك طرقًا برية موثوقة تصل بين العراق وسوريا ولبنان. من وجهة نظر إدارة تهديدية بحتة، تحتاج الجمهورية الإسلامية إلى هذا الربط بشكل سريع؛ لنقل الناس والإمدادات عبر الحدود بهدف الدفاع عن حلفاءها المشرقيين ومصالحهم.

تتضمن المخاوف الرئيسية الأخرى التي تواجه إيران، أن تكون القوات العسكرية الأمريكية في جنوبي سوريا جزءًا من خطة أمريكية لبناء والحفاظ على وجود عسكري طويل الأجل في البلاد. ما بدأ كخطة متواضعة لتدريب جماعات المعارضة السورية في الأردن ظاهريًا من أجل محاربة تنظيم الدولة، تطور إلى قاعدة مُحصنة جيدًا للقوات الخاصة الأمريكية والبريطانية في بلدة التنف.

كما يتم استكمال القاعدة العسكرية الأمريكية والبريطانية في التنف، بنشر قوات أمريكية في الشمال، كجزء من مهمة تهدف لتدريب وتجهيز قوات سوريا الديمقراطية. الواقع أن هذا الانتشار يُعد انعكاسًا للتحالف الأمريكي مع وحدات حماية الشعب المتصلة بحزب العمال الكردستاني، وتسيطر بشكل كامل على ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية.

يتسبب شبح الوجود العسكري الأميركي شبه الدائم في جنوب وشرق سوريا، في رعب لإيران على مستويات عديدة. في المقام الأول، هناك مشكلة حالية تتمثل في تأخير استعادة السيادة السورية، من خلال السماح للقوات السورية بالسيطرة الكاملة على الحدود مع العراق والأردن.

بصورة عامة أكثر، سيُفسر الوجود الأمريكي والبريطاني في طهران، إلى جانب نشر عدد كبير من الميليشيات المحلية الموالية للغرب، على أنه جزء من استراتيجية شاملة لإطالة أمد النزاع السوري، أو فشل ذلك على الأقل في رفض الحكومة السورية الفرصة لاستعادة البلاد بأسرها.

التصعيد الأوسع؟

يتمثل السؤال الرئيسي في هذه المرحلة فيما إذا كانت سياسة إدارة ترامب العدوانية ضد إيران في سوريا ستتكرر في جميع أنحاء المنطقة. تمنح زيارة ترامب للمملكة العربية السعودية، واحتضانه الواضح لخطاب آل سعود المناهض لإيران، هذه الفرضية مصداقية.

تقول المجلة الأمريكية ذات التأثير (ذا أتلانتيك)، إن ترامب يتجه نحو مواجهة أوسع مع إيران رغم أن الولايات المتحدة غير مستعدة لمواجهة مجموعة لا متناهية من السيناريوهات الصعبة والعواقب غير المقصودة، التي تتدفق حتمًا من مثل هذه السياسة.

بصورة أعم، ضيّع بعض المعلقين الأمريكيين القليل من الوقت في عرض ضربة الأسبوع الماضي، كنموذج لمزيد من التصعيد مع إيران، وفرصة للتراجع عن “التوسع” الإيراني.

ستجد الولايات المتحدة صعوبة في العثور على أهداف مناسبة، أو نقاط ضغط في منطقتي الصراع الأخريين، حيث يمكن أن تتدخل بصورة حقيقية، وهما اليمن والعراق. في حالة اليمن، إلى جانب حقيقة أن إيران لا تشارك بشكل مباشر، فنهج الولايات المتحدة الأكثر قوة في الصراع مع الحوثيين يُهدد بزيادة حدة الصراعات النابذة على حدود اليمن، وخاصة المعركة ضد الانفصاليين الجنوبيين، وازدياد تواجد الجهاديين.

في الوقت نفسه، تُعد السياسة العدوانية ضد الميليشيات الموالية لإيران اقتراحًا محفوفًا بالمخاطر، نظرًا للطبيعة الفريدة لبنية الأمن القومي العراقي بعد البعث، حيث تُعد الميليشيات – إما بشكل رسمي أو غير رسمي – تهديدًا لقوات الأمن. علاوة على ذلك، يعتبر العراق الساحة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تتلاقى فيها المصالح الإيرانية والأمريكية (وإن كان ذلك على أساس هش)، حيث تتنافس كلتا القوتين على السلطة مع الحكومة العراقية، ومع الإدارة الكردية في أربيل أيضًا.

من جهتهم، يبدو أن الإيرانيين يستعدون لموجات المياه المتقلبة. يكثف البيان الرسمي الأخير لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية – رغم أنه لا يخاطب الولايات المتحدة مباشرة – من النقد الجريء حول الحكام العرب “الرجعيين” في المنطقة وتحالفهم الوهمي مع إسرائيل.

لم تتصارع إيران والولايات المتحدة بشكل مباشر منذ أبريل 1988، خلال المرحلة الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية. حتى الاحتلال الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003، وما تلاه من هجمات على القوات الأمريكية من قِبل الميليشيات الموالية لإيران، لم يتصاعد ليصل إلى مواجهة مباشرة.

من الناحية النظرية، يمكن لإيران أن تنشر النموذج نفسه في جنوب وشرق سوريا، أي استخدام الميليشيات وقوات الحرب بالوكالة للانتقام من العدوان الأمريكي. إلا أن تقلب الحقائق على أرض الواقع، بالإضافة إلى رفع الأهمية الاستراتيجية للصراع السوري، يساعدان على التصعيد السريع.

بالنظر إلى تقلب ترامب وإبهاره للجماهير، فالاشتباك المباشر في مرحلة ما سيكون تقريبا أمر لا مفر منه.

Print Friendly

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *