الأربعاء ، 23 أغسطس 2017 ، الساعة 9:26 بتوقيت مكة المكرمة
الرئيسية / أخبار أخرى / “عين الشرق” في برلين مثيرة المزيد من الجدل 

“عين الشرق” في برلين مثيرة المزيد من الجدل 

برلين ـ خاص شبكة سوريا مباشر

وقع الكاتب والإعلامي السوري المقيم في ألمانيا إبراهيم الجبين روايته “عين الشرق” الصادرة حديثاً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، في مقر جمعية ومكتبة “بيناتنا” السورية في العاصمة الألمانية برلين بالتعاون مع صحيفة أبواب الألمانية الصادرة بالعربية، وقدّم للجبين الموسيقي والطبيب السوري وسيم مقداد بمقطوعات دمشقية على العود والرق جاءت ايضاً تحت عنوان “عين الشرق”.

الجمهور الألماني والعربي حضر ليستمع إلى الجبين في قراءة بالعريية رافقتها ترجمة بالألمانية بصوت المترجمتين ليليان بيثان وأنصار هيفي. إثر ورقة نقدية قرأها الكاتب والسياسي السوري جبر الشوفي، الذي قال عن رواية “عين الشرق” إنها ناتجة عن تلك “الذاكرة الدمشقية الأصيلة، التي أنست بزائرها، فباحت له بمكامن عشقها ووجعها وبكل ما اختزنته من أنات وغصات، لم تزدها إلا شفافية ووجداً، حيث “دمشق.. هى قائمة بذاتها، وحدها، ولها روحها الآسرة، التى تعبر الأزمنة والبشر” ص27 وأيضاً “لا يمكنك أن تعيش فى دمشق بلا خيال رحب خلاّق، وإن لم يكن خيالك لائقاً بما تريده دمشق، فإن المدينة سرعان ما تطحنك فيها، وتطردك إلى حيث لا تكون سوى مستوطن عابر، لا تزورك أرواحها المتحولة، ولا تكشف لك أسرارها، وستطويك بعد حين” وأضاف الشوفي “في الرواية ثمة ملمحان موجعان، يتموضعان فى موقعين لافتين، ففى مقدمتها نبوءة مشئومة ترجع إلى اللاهوت، التوراة (وحيٌ من جهة دمشقَ: هو ذا دمشقُ لا تزالُ من بين المدنِ وتكون رُجمة رَدْم). وملمح آخر يأتى مما ينطوي عليه العنوان (عين الشرق) الذى ربما نسيه الكثيرون أو مروا عليه من دون أن ينتبهوا لأهميته، وقد أضاف إليه الكاتب ما سماه مرض (هايبرثيميسيا) وقد تضمن وجع العاشق لمدينة، لم يشف من حبها. وفيها فاعلان (إبراهيم الصحفى وإبراهيم الكاتب)”.

الشاعر الفلسطيني السوري رامي العاشق أدار الندوة الحوارية مع الجبين، متسائلاً عن سر اهتمام الكاتب بشخصية ألويس برونر الضابط النازي الذي لجأ إلى سوريا في الستينيات هارباً من الملاحقة، وخوفاً من أن يلاقي مصير هتلر أو مصير رئيسه في جهاز الإس إس أدولف أيخمان الذي أقي القبض عليه وأعدم، حسم برونر أمره بعد أن شارك شخصياً بقل وحرق عشرات الألاف من اليهود الأوروبيين، ضمن ما سميت بعملية “الحل النهائي”. أجاب إبراهيم الجبين بأنه لم يكن هو صاحب القرار باستقبال برونر في دمشق قبل خمسين عاماً، بل إن برونرو هو من ذهب إلى سوريا من ألمانيا، وجعل من نفسه مستشاراً لنظام البعث ثم لحافظ الأسد وبشار الأسد لتأسيس منظومة رهيبة من السجون والمعتقلات.

وأضاف الجبين إن هذه الشخصية تلبي الكثير من الأغراض لديه، “منها ما يتصل بالهولوكوست الذي شارك به برونر، لينتقل إلى سوريا مساهماً في الهولوكوست اليومي الذي يتعرض له السوريون منذ أكثر من خمسين عاماً وحتى هذه اللحظة”. ومن تلك الأغراض التي تحدث عنها الجبين ما وصفه بأنه مسؤولية الألمان عما يجري في سوريا حالياً، وأن استغراب واستنكار البعض منهم لاستقبال اللاجئين السوريين، يرد عليه بقصة برونر، الذي تسبب بهذه الموجات من الضحايا. مضيفاً أن المسؤولية عن الأفكار الخيرة في العالم هي مسؤولية جماعية، وكذلك المسؤولية عن الأفكار الشريرة، مسؤولية جماعية أيضاً.

احد الحاضرين نقل رسالة شفهية من منطقة جبل الزاوية للروائي إبراهيم الجبين لتخصيصه ريع بيع روايته للستوصفات العاملة في المنطقة، وعلق الجبين بأن الشكر الحقيقي هو لقراء الرواية الذين يعلمون أن مبيعات الرواية مخصصة لهذا الغرض ولذلك يقومون بشرائها للمساهمة بدورهم بمساعدة المصابين والجرحى والأطفال.

الكاتبة الفلسطينية نعمة خالد طرحت سؤالاً عن التناص مع التاريخ في “عين الشرق”، ولكن دون الرضوخ لذلك التاريخ، كما قالت. مضيفةً إن الجبين يتخلص من سلطة الفكرة المسبقة أثناء كتابة ما اعتبرته إعادة تحرير الحدث التاريخي من جديد.

وشارك في الأمسية عدد من الكتاب والأدباء والفنانين السوريين منهم الروائي السوري نهاد سيريس صاحب رواية “خان الحرير” التي تحول إلى عمل درامي كبير أخرجه المخرج السوري هيثم حقي. والشاعرة السورية لينا الطيبي والكاتب والسياسي زكريا الصقال والكاتب والإعلامي المغربي في قناة دويتشه فيله أحمد عبيدة مقدم برنامج “كفادرات” والمخرج السينمائي دلير يوسف وعدد من الإعلاميين والأدباء العرب والسوريين المقيمين في برلين.

النبرة العدوانية الموجودة عند  بعض الكتاب تجاه دمشق، كانت موضوع سؤال طرحه أحد الحاضرين، ضارباً المثل بما كتبه الروائي السوري عبدالكريم ناصيف عن المدينة بلغة بشعة. علق الجبين على هذا بالقول إن الأمر لم يتوقف عند ناصيف، وقال “كونه ضابط مخابرات متقاعد أصبح كاتباً لاحقاً. المشكلة هي في نصوص وردت عند من لا يتوقع المرء منهم هذه الكتابة المائلة إلى النظر من نافذة أقلوية طائفية، وضرب الأمثلة ببعض المقاطع الواردة عند محمد الماغوط وسعدالله ونوس وآخرين كما حين قال الماغوط : بردى أيها الحسين المتناثر هنا وهناك. سأستردك من النوافير والصنابير والأقداح وقدور الحساء في المطابخ، ومطرات الجنود في المعارك، وغرف الإغماء والإنعاش في السجوب والمستشفيات، لأرد لك اعتبارك على طريقتي”.

أوضح الجبين أن هذه المشكلة تشبه من يكتب قصيدة تصف دمشق اليوم ويتحدث فيها عن الثأر للطعنة التي تلقاها عمر بن الخطاب. وأنها جرت بشك غير واعٍ ولم يواكبها النقد أو يتوقف عندها. ولذلك مرّت على الناس، ومضى أصحابها دون أن يسألهم أحد: لماذا تستندون إلى أساطير طائفية في فهم الواقع الحالي، وصناعة الحداثة في الأدب؟ وأضاف إن هذه المسألة جرت مناقشتها بين شخصيات “عين الشرق” وكانت هناك آراء متعددة ومتناقضة. وأنه لا يوجد أحد كامل،  لا ونوس ولا الماغوط ولا غيرهما وفوق النقد والتحليل من أي طائفة كان أقلية أم أكثرية.

تساءل أحد الضيوف عما سمّاه “النفس الطائفي” في “عين الشرق”. فكانت إجابة إبراهيم الجبين قاسية على حد تعبير البعض،  فقد اعتبر أن سؤالاً كهذا لا يليق بأن يطرح، أمام رواية تتحلل من جميع العقد وتناقش الأعراق والأديان دون تمييز، من اليهود إلى السريان إلى غيرهم. وأنه ليس مسؤولاً عن طائفية بعض الشخصيات (الواقعية) الموجودة في الرواية. ومن تلك الشخصيات “سنان” المهندس المعماري صديق بشار الأسد الذي قال إنه يريد حقن دمشق حقن معرفية تحدث التغيير المنشود، وهو ما حصل بالفعل، حين منحه الأسد حق تصميم ساحتي العباسيين والأمويين، وكان يتفاخر بأنه صنع كتلاً إسمنتية تعادل عدد الخلفاء الأمويين وجعلها تسجد باتجاه قصر بشار الأسد. كما قال الجبين، مؤكداً أن دوره ليس إصدار الأحكام بل رصد الظواهر.

رواية “عين الشرق” لإبراهيم الجبين يذهب ريع بيعها إلى جميعة لينداو عضو جمعية ضحايا الحروب الألمانية والتي يشرف عليها المخترع السوري البروفيسور عدنان وحود وتعنى بنقل الأدوية والتجهيزات الطبية إلى المستوصفات والمراكز الطبية في الشمال السوري المحرر.

Print Friendly, PDF & Email

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *