الأحد ، 22 أكتوبر 2017 ، الساعة 1:01 بتوقيت مكة المكرمة
الرئيسية / مقالات / من سيبتلع سوريا؟

من سيبتلع سوريا؟


عبدالله البشير – كاتب صحفي
دخلت سوريا مرحلة «النزاع على الكعكة» وهناك العديد من الدول ضمن هذا النزاع، منها ما يريد حصة مادية خالصة، ومنها ما يريد أهدافًا سياسية بعيدة المدى، ممكن أن تحقق في المستقبل مكاسب مادية، لكن هل هذه المرحلة ستخضع للعبة مقامرة وعض أصابع بين الدول أم أنها ستنفذ تحت سقف تفاهمات معينة للحيلولة دون استخدام المواجهة العسكرية المباشرة.

منذ بداية تدخلها العسكري في سوريا، تحاول روسيا ممارسة الدور الفوقي في الموقف السوري، خصوصا مع إعلانها الصريح الوقوف إلى جانب نظام الأسد لمواجهة المعارضة السورية، لتتذرع بعد جولات عسكرية لها لم تأت بالنتيجة المطلوبة منها، خصوصا مع تصريحات عن قدرتها على الحسم السريع مع بداية تدخلها لصالح الأسد، بمحاربة الإرهاب الغطاء الذي تعود له كل الدول المتصارعة على الكعكة السورية في حال تعرضها لأي ضغط كان عسكريا أو سياسيا، والأطماع الروسية تحاكي ما يطلق عليه «عقيدة بوتين» بإعادة روسيا القيصرية لواجهة صناعة القرار الدولي والإقليمي، والذي يترتب عليه العمل من أجل سلطة جيوسياسية في سوريا، فضلا عن النفوذ العسكري لها في الشرق الأوسط والذي تعد سوريا آخر معسكراته فعليا، مع الموارد الطبيعية التي ترغب بها روسيا كجائزة قد تعدها تحصيل حاصل وفي خانة إليك لها، مما قد يضطر روسيا للمراوغة الخروج عن سقف التفاهمات مع باقي الدول، فالقضية لها قضية محورية على الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية.

أما الولايات المتحدة التي تتجنب تصدر المشهد السوري بشكل مباشر مثل روسيا، تعتمد سياسة المكاسب على المدى الطويل في سوريا، على عكس سياستها في العراق، دافعة بإسرائيل لتصدر المشهد السوري بالوكالة عنها لثني روسيا في بعض الأحياء وإلجامها، وتوجيه الضربات الجوية كتهديد مباشر لنظام الأسد بتنويه له بألا يخرق أي قواعد من اللعبة الأمريكية الإسرائيلية، إضافة لاستخدام القوى الكردية كورقة ضغط أخرى لتحقيق هذه المكاسب والضغط على الحليف الإقليمي لها والصديق اللدود في الناتو الذي تمثله تركيا، كنوع من الضغط الاستراتيجي المدروس، مع إرسال رسائل بين فترة وأخرى عبر السيطرة الجوية في سوريا أننا أسياد المشهد إذا تم استفزازنا بخروج أحد اللاعبين عن حدود الاتفاق كما جرى عندما حلقت إحدى الطائرات الأمريكية بالقرب من منطقة النفوذ العسكري الروسي في الساحل السوري، وفي مشهد آخر عندما أمر «ترامب» بضرب قاعدة الشعيرات العسكرية في سوريا.

أما بقية اللاعبين مثل إيران فالدور الذي تمارسه هو دور هامشي بالنسبة لهذه الدول، فحجم القوة العسكرية الإيرانية في سوريا، وطبيعته التي تعتمد على الميليشيات فقط مع غياب للقواعد العسكرية الحقيقة، إضافة لعدم القدرة على التدخل الجوي، يجعل الموقف الإيراني ضعيف ويلزمها عدم الخروج عن قواعد اللعبة، ليكون دورها فقط في استفزاز واستثارة باقي اللاعبين ضمن توجيهات روسية، كما يساعدها اختراقها لتنظيم القاعدة في كسب دور آخر في اللعبة، لكنها لن تكون لاعبًا محوريًا أبدا ولا تستطيع المحاصصة إلا على التركات الروسية لها ضمن مساومات محددة، وبالنسبة لتركيا فالانكفاء على العمل الداخلي لها والصراعات التي تواجهها، جل عملها في سوريا ضمن حدود معينة ومقيدة، و المناورات الهامشية القوية لها قد تتسبب بردود أفعال من باقي اللاعبين، تدفع بتحالفهم ضد التحرك التركي، كون البعد الإقليمي يوفر هامش حركة كبير لها في المشهد السوري.

وفي المقابل كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا كدول أخرى في المشهد السوري، تتعامل مع القضية على مبدأ التحالفات القديمة فلم يعد خافيا الموقف الفرنسي الذي هو أقرب حاليا لنظام الأسد من أي وقت آخر، كون سوريا خضعت للانتداب الفرنسي فتعبر فرنسا وصية على سوريا، يجب مشاورتها وخاصة في نظام الحكم «العلوي» المتورط بالوثائق بدعم الاحتلال الفرنسي مقابل الوصول للسلطة، فالتناغم لم يعد خفيا بهذا الخصوص، أما بريطانيا فتقف في الخلف بانتظار اقتناص الفرص التي تعد أقل تكلفة بأي حال من الأحوال لها.

والواضح أن هناك جولات عديدة سيتم العمل عليها سياسيا مثل «جنيف – أستانا»، إضافة للعمل العسكري على الأرض بين اللاعبين، تارة ضمن مقامرات وعض للأصابع وتارة ضمن اتفاقات وتفاهمات قد تكون عسكرية أو سياسية مع تعليق مصير الأسد وإبقائه مجهولا في الوقت الحالي من اللاعبين واعتماد «الإرهاب كغطاء موحد لتقاسم الكعكة السورية، مع إبقاء العرب كوكلاء لا أكثر يتبع كل منهم لطرف من هذه الأطراف لا أكثر».

ساسة بوست

Print Friendly, PDF & Email

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *