الثلاثاء ، 25 يوليو 2017 ، الساعة 12:44 بتوقيت مكة المكرمة
الرئيسية / سوريا الآن / “ميشيل كيلو”: روسيا أخبرتنا “الأسد خيار لا بديل له ويجب أن تقبلوا به”

“ميشيل كيلو”: روسيا أخبرتنا “الأسد خيار لا بديل له ويجب أن تقبلوا به”

ميشيل-كيلو-1
عبدالله البشير – سوريا مباشر 

يتداول في العديد من الأوساط  المتغيرات التي سيشهدها الملف السوري مع وصول الرئيس المنتخب “دونالد ترامب” للرئاسة في الولايات المتحدة، وتناقلت العديد من وسائل الإعلام تصريحات وحوارات مستشار ترامب د. وليد فارس، ودخول سوريا ضمن نفوذ روسي إيراني لصالح نظام الأسد، ولأن الكواليس الدولية مليئة بالمتاهات في الملف السوري، وتخبط السياسات والمواقف ضمن حلقة الصراع على سوريا، يأتي اللقاء الهام مع عضو الائتلاف الوطني “أ.ميشيل كيلو” لشبكة “سوريا مباشر” عن هذه المتغيرات وآليات التعامل معها، مجيبا عن الأسئلة المطروحة بما لديه من خبرة ومعلومات من خلف الكواليس، وقد كانت الحوار شاملا للشأن الداخلي والخارجي، فإليكم هذا الحوار:

1- متغيرات كبيرة تحصل في المشهد الدولي والإقليمي، ما المطلوب فعله في الوقت الحالي من قبل الرئيس الجديد للولايات المتحدة “دونالد ترامب” على الساحة السورية خاصة وفي الشرق الأوسط بشكل عام؟

ما نطلبه كسوريين من الرئيس الأميركي الجديد هو ما طلبناه من سلفه باراك اوباما، وهو يتلخص في أمرين: وقف إرهاب النظام الأسدي ضد الشعب السوري، وبالتالي منع محاصرته وتجويعه وقصفه بمختلف أنواع القنابل والذخائر، وتطبيق القرارات الدولية حول الحل السياسي في بلادنا، وخاصة منها وثيقة جنيف والقرار ٢١١٨. أما في الشرق الاوسط، فمن المهم أن يساعد العرب على صد الاختراقات الاحتلالية الإيرانية داخل بلدانهم كميليشيا وحزب من جهة، وإنهاء ميل أوباما إلى اعتبار إيران ركنا استراتيجيا في سياسته للسيطرة على جيرانها العرب، ولتهميشهم وانهاء دورهم في المنطقة.

2-  تقدم واضح على الأرض للجيش الحر ضد تنظيم “داعش” مع الدعم التركي، كيف يمكن تفسير هذا التقدم من وجهة نظر سياسية مع الاخذ بعين الاعتبار آلاف الغارات الجوية للتالف الدولي؟

لم يشن التحالف الدولي آلاف الغارات دعما للجيش الحر بل شن غارات لها طابع رمزي، ومهم طبعا، كانت قليلة العدد.

آما تقدم الجيش الحر بدعم تركي ضد تنظيم داعش، فهو جزء من الخطط المشتركة لتطهير حدو سورية الشمالية، المحاذية لتركية، من الدواعش والارهابيين، ولإقامة منطقة خالية من المخاطر يديرها الجيش الحر دون اية فصائل اشكالية كالنصرة وما شابهها، ستكون على الأرجح منطقة يعود إليها عدد كبير من اللاجئين السوريين، لأن مساحتها ستعادل نصف مساحة لبنان، ولن تكون عرضة لأي قصف روسي أو أسدي.

3- غياب واضح لدول أوربية واسعة عن الساحة السورية مع إفساح فرصة أكبر لروسيا، كيف نفسر تراجع الدور الأوربي واقتصاره على غطاء التحالف الدولي فقط، وهل هو تنازل لروسيا؟

رغم أهميته كدور داعم ، تراجع الدور الاوروبي كثيرا ، لأسباب بينها أن أوروبا ليست موحدة المواقف حيال ما يجري في بلادنا ، كما حيال روسيا وإيران ودورهما فيها ، ولا تريد بالتالي آن تعرض وحدتها للتهديد  من أجل إيقاف حرب تجري في بلاد مجاورة لها ، لكن نتائجها تبقى أقل إضرارا بمصالحها ، إن هي لم تتدخل فيها ، بينما يعني تفككها انهيارا محتملا في اقتصادها ومكانتها الدولية وتمكين روسيا من اختراقها بعمق، لأوروبا دور مساند ، مهم ، لذلك نراها ترى هذا الدور بدلالاته الأميركية والروسية ، ولا تعتبره دورا ثالثا ومستقلا ، لأنها غير قادرة على القيام بالتزاماته ، وإذا كنا قد لاحظنا بعض الحراك الاوروبي في الآونة الأخيرة ، فلكي تحتوي تراجع الموقف الأميركي وليس من أجل أن تلعب دورا مستقلا ومنفصلا عن الدور الاميركي . من المهم أن اوروبا تتمسك بتطبيق القرارات الدولية حول حل سياسي في بلادنا، وأن وزنها ملموس في هذا السياق.

 روسيا مع النظام وأكثر منه مع الأسد شخصيا، وقد بنت سياساتها بعد بداية الأزمة على دعمه وإبقائه في السلطة، مهما كان الثمن، وقد قال لافروف لمن فاوضوه من المعارضة في موسكو، وكنت منهم، أن الأسد خيار روسي لا بديل له، ويجب أن تقبلوا به، رغم أكذوبة رائجة يقولون من خلالها:” الأسد لا يهمنا ولا نتمسك به “. وقد أرسوا سياساتهم على أحد خيارين، إما قبول المعارضة بأن يتم احتواؤها داخل النظام الأسدي من خلال ما يسمونه حكومة “وحدة وطنية ” وانتخابات رئاسية، أو القضاء عليها بالقوة، كما يجري منذ ايلول عام ٢٠١٥.

 

4- إيران تحمل مشروعا واضحا في دعم “نظام الأسد”، روسيا تستخدم أسلوب أكثر مراوغة، هل المشروع الروسي يحتمل التعامل مع المعارضة أم أنه مشروع داعم للأسد يستخدم السياسة لتمرير أجنداته؟

أما إيران فخطتها تتجاوز إنقاذ النظام إلى احتواء سورية في نسيج مذهبي جديد يغطي منطقة المشرق العربية ويتخطى حدودها، تندمج فيه قوى وأطراف مذهبية بعينها، ركيزتها في سورية طائفة ” الرئيس العلماني جدا بشار الأسد وعصاباته”. في الخط الروسي سيتم انقاذ نظام تابع، واستعمار بلادنا، في الخط الإيراني ستختفي سورية وتغدو جزءا من امبراطورية فارسية / شيعية، معادية لكل ما هو عربي ومسلم.

5- كتل سياسية سورية تنشأ والمعارضة السورية تتنامى سواء على الناحية الفكرية والعسكرية والاقتصادية، الخطوات التي يمكن عبرها للمعارضة الوصول لنضج سياسي وعسكري أكبر من وجهة نظركم؟

ينقص المعارضة كل ما هو ضروري كي يجعل منها قيادة ثورة: من الاستراتيجية إلى الخطط والبرامج والتنظيم والقيادة والاولويات، إنها معارضة، والمعارضة لا تقود عادة ثورة أو حربا، اذا لم تحدث هذه الانتقال من حالها الرهن كمعارضة إلى وضع بديل كقيادة للثورة ، ستبقى سياساتها مقتصرة على ردود أفعال متقطعة غالبا وغير فاعلة إلى الحد الذي يمكنها من القيام بمهامها في الثورة، هذه مشكلة نشأت بعد سحق القطاع المدني الحديث والديمقراطي ، الذي لعب دورا عظيما في إطلاق الثورة ، وركز النظام عليه ودمر أقساما واسعة منه ، ولم تزل دون حل ، الأمر الذي يفسر في نظري استعصاء واحتجاز الوحدة بين السياسيين والعسكريين ، وغربة الائتلاف عن الداخل وضعف نفوذه عليه وتأثيره فيه ، وانزياح رهانات معظم مكوناته عن تأدية مهامها ، واكتفاؤها “بتمشاية الامور” في أحسن الأحوال ، وعجزها عن مواكبة التطورات والإمساك باعنتها وسوقها إلى حيث تخدم الشعب وتقضي على النظام … الخ .

بالمناسبة، لا أعتقد شخصيا أن ظهور تشكيلات جديدة يعبر عن تنامي المعارضة، بل يعبر عما يسود ساحتها من فوضى وافتقار إلى ما سبق ذكره كي نكون ثورة بحق، وأنا أشعر بالقلق من هذه الظاهرة وظاهرة التفكك المقابلة، التي تمكن التنظيمات الكبيرة من ابتلاع غيرها من جهة، وتسمح للفصائل بالتقاتل في مناطق يستهدفها النظام بل ويهاجمها، مثلما يحدث في الغوطة وحلب، هذا عار وخيانة وليس ظاهرة صحية.

Print Friendly

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *